An Nahar , January 24, 2009
تقرير يجمع التحاليل والأرقام بعنوان
«كلفة النزاع في الشرق الأوسط»
أعدّ قبل الهجوم على غزة… مجموعة دراسات هندية تضع أربعة سيناريوهات للمنطقة بين 2009 و2025:
سلام شامل، أو حرب مدمّرة، أو تغيّر أنظمة دول بينها لبنان.
بينما كان «الرصاص المصهور» ينهمر على قطاع غزة، أصدرت مجموعة الأبحاث والدراسات «ستراتيجيك فورسايت غروب»، ومقرها الهند، بالتعاون مع 50 باحثاً في المنطقة، تقريرها بعنوان «كلفة النزاع في الشرق الأوسط»، الذي يجمع التحليل بالأرقام والجداول. وقد أرادت من خلاله تقديم تقييم مفصّل للأضرار الاقتصادية والبشرية والعسكرية والبيئية والاجتماعية والسياسية والدبلوماسية والنفسية، إضافة إلى التكاليف الأخرى ومنافع السلام المحتمل.
«السلام المحتمل»
وهو أحد أربعة سيناريوهات للفترة بين 2009 و2025 يطرحها التقرير الذي أُرسل إلى الطبع في الأيام الأولى من كانون الثاني. غير أن الهجوم الإسرائيلي على غزة يجعل السلام يبدو بعيداً جداً اليوم، إن لم يكن مستحيلاً.
وقد دعمت التقرير أربع دول وُصفت بأنها محايدة هي: النرويج وقطر وسويسرا وتركيا. ويُعد هذا البحث الثالث بعد دراستين عن النزاعين في سريلانكا وبين الهند وباكستان.
في البداية يوضح التقرير أن الشرق الأوسط المقصود ليس “الشرق الأوسط الكبير” بالمفهوم الأميركي، بل يشمل الدول العربية وإسرائيل وإيران التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تدعم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله، وهما فاعلان رئيسيان في النزاع العربي-الإسرائيلي.
في السياسة
في كل الأحوال، فإن الهدف الأول للتقرير هو التوجه إلى الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة باراك أوباما. ويستوقف الانتباه توجيه انتقادات جريئة لواشنطن، مثل القول إن العراق، المعروف بأنه مهد الحضارة العربية، هوجم ودُمّر مرتين: عام 1257 على يد المغول، وعام 2003 على يد الأميركيين، أو أن تنظيم القاعدة هو نتيجة السياسات الأميركية في الشرق الأوسط وأفغانستان والأخطاء السياسية والاقتصادية.
غير أن هذا النهج النقدي لا يشمل إسرائيل، إذ يتميز التقرير بحياد مبالغ فيه تجاهها، حتى إنه يستخدم أحياناً تعبير «الإرهابيين» أو «المتطرفين» لوصف الانتحاريين والفصائل الفلسطينية. ويذكر أن النزاع حول إيجاد وطن للشعب الفلسطيني هيمن على سياسات الشرق الأوسط منذ قيام إسرائيل.
بلغة الأرقام
يقدّر التقرير الخسائر الناتجة عن غياب السلام بين 1991 و2010 بنحو 12 تريليون دولار.
وقد تحمّل العراق الجزء الأكبر من هذه الخسائر، إذ كان يمكن أن يكون ناتجه المحلي أكبر بنحو 30 مرة.
كما يشير التقرير إلى أن الأردن يستضيف نسبة كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، وأن المنطقة تعد الأكثر تسليحاً في العالم، حيث يذهب نحو 6٪ من الناتج المحلي إلى الإنفاق العسكري.
ويقدّر التقرير وجود ما بين خمسة إلى ستة ملايين عسكري في المنطقة إذا احتُسبت الجيوش النظامية وقوات الاحتياط والقوات شبه العسكرية إضافة إلى الوجود الأجنبي.